فوزي آل سيف

42

عالم آل محمد الإمام علي بن موسى الرضا عليه السلام

فعجل داود عليه السلام على المدعى عليه فقال: {قَالَ لَقَدۡ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعۡجَتِكَ إِلَىٰ نِعَاجِهِۦ}[104]ولم يسال المدعي البينة على ذلك ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له: ما تقول؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم إليه الا تسمع الله عز وجل يقول: {يَٰدَاوُۥدُ إِنَّا جَعَلۡنَٰكَ خَلِيفَةٗ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱحۡكُم بَيۡنَ ٱلنَّاسِ بِٱلۡحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ ٱلۡهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}[105] إلى آخر الآية. فقال: يا بن رسول الله فما قصته مع أوريا؟ فقال الرضا عليه السلام : إن المرأة في أيام داود عليه السلام كانت إذا مات بعلها أو قُتل لا تتزوج بعده ابدًا وأول من أباح الله له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها كان داود عليه السلام فتزوج بامرأة أوريا لما قتل وانقضت عدتها منه فذلك الذي شق على الناس من قبل أوريا. وأما محمد صلى الله عليه وآله وقول الله عز وجل: {وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِيهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُ}[106] فإنّ الله عزّ وجل عرّف نبيه صلى الله عليه وآله أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في دار الآخرة وأنهن أمهات المؤمنين وإحداهن من سمى له زينب بنت جحش وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة فأخفى اسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يقول أحد من المنافقين أنه قال في امرأة في بيت رجل انها إحدى أزواجه من أمهات المؤمنين وخشي قول المنافقين فقال الله عزّ وجل: {وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَىٰهُ} يعني في نفسك وأن الله عز وجل ما تولّى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حوّا من آدم عليه السلام وزينب من رسول الله صلى الله عليه وآله بقوله: {فَلَمَّا قَضَىٰ زَيۡدٞ مِّنۡهَا وَطَرٗا زَوَّجۡنَٰكَهَا} وفاطمة من علي عليه السلام قال: فبكى علي بن محمد بن الجهم وقال: يا بن رسول الله انا تائب إلى الله عز وجل من أن أنطق في أنبياء الله عليهم السلام بعد يومي إلا بما ذكرته. [107] 4/ ما ورد في ولاية أمير المؤمنين: فإنه في هذه الأحاديث جعل محور الفلاح والنجاة باتباع عليّ عليه السلام والقبول بإمامته والسير على منهاجه بركوب سفينة تعاليمه، وأن من فعل ذلك فإنه يكتب من أصحاب الجنة، بخلاف من عاداه وأبغضه فإنّه من أصحاب الويل وحطب النار، فعن إسماعيل بن علي بن رزين أخي دعبل عن أبيه قال: حدثنا الإمام أبو الحسن علي بن موسى الرضا عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال: إن رسول الله صلى الله عليه وآله تلا هذه الآية: {لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ}[108] فقال عليه السلام : أصحاب الجنة من أطاعني وسلّم لعلي بن أبي طالب بعدي وأقرّ بولايته، وأصحاب النار من سخط الولاية ونقض العهد وقاتله بعدي».[109]

--> 104 ص: 24 105 ص: 26 106 الأحزاب: 37 107 الصدوق: عيون أخبار الرضا ١/ ١٧٣ 108 الحشر: 20 109 العاملي؛ محمد بن الحسن الحر: إثبات الهداة ٣/ ٢٨